ابن رضوان المالقي

436

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

لعلم « 139 » ما يتخوف بهم فتؤخذ أهبته قبل الهجمة ، والثانية عشر : تفقد الوزارة والخول والاستبدال بذوي الغش والعجز منهم ، فأمر أنوشروان أن يكتب هذا الكلام بالذهب . وقال هذا الكلام « 140 » فيه جوامع أنواع السياسات الملوكية والحكم المأثورة عن الحكماء « 141 » . وقفت على عهد « 142 » عقده بعض الملوك لابنه من انشاء الوزير الكاتب أبي الحسن بن جودي رحمه اللّه ، فأوردت هنا ، ما بعد صدره ، ونصه : فكان أول ما تقدم إليه فيه ، أن يجتهد في اصلاح نفسه ، ويعمل في كل حال بمراقبة ربه ، ويشمر لعظيم ما نيط به ، وخطير ما جعل إليه ويعلم أول « 143 » علمه أنه كواحد ممن ولي عليه ، إلا أنه أثقلهم عبئا ، بما حمله من أمورهم ، وأشدهم علاجا لما فوض إليه من تدبيرهم ، وأنصبهم اجتهادا ، بما قلد « 144 » من سياستهم ، وعصب به من مزاولة شؤونهم ، فليستعن بمشاورة العقلاء الذين حنكتهم التجربة ووقرهم الدين وشمخت بأنوفهم المروءة ورجح أعطافهم « 145 » الاحتمال والحلم ، وليكن همه الرعية فيما يكف أيديها ، ويجمع كلمتها ويثمر مالها ، وينكي عدوها ، وليخلص « 146 » نفوسها ويستمحض به طاعتها ، فإنه لا أمن مع التعدي ، ولا خير مع التشتت ، ولا نظام مع العسرة ، ولا بقاء مع التقلب ، ولا طاعة مع كمون الضغائن . وليعمل على أن حياطة الرعية رأس ماله وتدبيرهم « 147 » مربح تجارته ، وتوسع عمارتهم نباهة ملكه ، وليتفقد الأكرية أولا بالمعدلة « 148 » ، حتى تزكو حروثها ، وبالرفق « 149 » حتى ينعش ناشئتها ، وبالمعونة « 150 » حتى يلحق آخرها ، وليأخذ الولاة

--> ( 139 ) د ، مروج : ليعلم ( 140 ) ج : الكلام ( 141 ) ورد هذا النص في مروج ج 1 ص 310 ( 142 ) ج : عقد عقده بعض الملوك ، ق : عقد ( 143 ) أ ، ب ، ج : أقل ( 144 ) ق ، ج : كلفه ( 145 ) ج : أعظامهم ( 146 ) ج : وتتخلص به ( 147 ) ق ، ج : وتوفرهم ربح ( 148 ) زيادة في ج : وتوسع عماراتهم نباهة ملكه ، وليتفقد الأكرة أولا ( 149 ) ق : والرفق ( 150 ) ق : والمعونة